كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وكسر أعدائه؟وأين صبر أبي ذر على الفقر إلى شكر الصديق ربّه وشرائه المعذبين في اللَّه وإعتاقهم، وإنفاقه على نصرة الإسلام حتى قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر" (¬١)؟
وأين يقع صبر أهل الصفة من إنفاق عثمان تلك النفقات العظيمة التي قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعضها: "ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم " (¬٢)، ثم قال: "غفر اللَّه لك يا عثمان ما أسررت، وما أعلنت، وما أخفيت، وما أبديت" أو كما قال (¬٣).
وإذا تأملتم القرآن، وجدتم الثناء فيه على المنفقين أضعاف الثناء فيه على الفقراء الصابرين.
---------------
(¬١) رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٦٦١)، وقال: "حسن غريب من هذا الوجه"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٩٤) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(¬٢) رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٧٠١)، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه". من حديث عبد الرحمن بن سمرة.
(¬٣) هذه الرواية أخرجها أحمد في "فضائل الصحابة" رقم (٨٥٤) من حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنه. وللحديث طرق أخرى نحو ما سبق.
منها ما أخرجه: ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٤٠) من حديث حذيفة، ثم ضعفه.
ومنها ما أخرجه: العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٤٠٨) من حديث أبي سعيد الخدري.
ومنها ما أخرجه أبو نعيم -كما في "كنز العمال" رقم (٣٢٨٤٧) - من حديث أبي موسى الأشعري.
ومنها ما أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" رقم (٧٣٦) و (٨٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٩) عن حسان بن عطية مرسلًا.