كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل اللَّه من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على ما حصل لناوي ذلك إذا مات على فراشه وإن بلغ منزلة الشهيد.
فهاهنا أمران: أجر وقرب، فإن استويا في أصل الأجر لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثرًا زائدًا وقربًا خاصًّا، وهو فضل اللَّه يؤتيه من يشاء.
وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه" (¬١)، فاستويا في دخول النار، ولا يلزم استواؤهما في الدرجة ومقدار العذاب، فأعطِ ألفاظ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- حقّها، ونزّلها منازلها، يتبيّن لك المراد.
يوضّح هذا: أن فقراء المهاجرين شكوا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقالوا: يا رسول اللَّه ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يصومون كما نصوم، ويصلون كما نصلي، ولهم فضول أموال يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون
---------------
= عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من سأل اللَّه الشهادة بصدق بلّغه اللَّه منازل الشهداء، وإن مات على فراشه".
ورواه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٤٣)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (٣١٩١) من حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه بلفظ: "ومن سأل اللَّه الشهادة مخلصًا. . . ".
وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم (٢٥٥٦).
(¬١) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٨٨٨)، كلاهما من حديث أبي بكرة رضي اللَّه عنه.

الصفحة 494

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text