كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال أبو الحسين (¬١): أصحهما الكراهة؛ لما روي عن طاوس: أنه كان يكره الأنين في المرض (¬٢). وقال مجاهد: كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم به حتى أنينه في مرضه (¬٣) (¬٤)قال هؤلاء: ولأن الأنين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر.
وقال عبد اللَّه بن أحمد: قال (¬٥) لي أبي في مرضه الذي تُوفي فيه: أخرج إلى كتاب عبد اللَّه بن إدريس فأخرجت الكتاب، فقال: أخرج أحاديث ليث بن أبي سليم فأخرجت أحاديث ليث، فقال: اقرأ عليّ حديث ليث. قال: قلت لطلحة: إن طاووسًا كان يكره الأنين في المرض، فما سُمع له أنين حتى مات. فما سمعت أبي أنَّ في مرضه ذلك إلى أن توفي (¬٦).
والرواية الثانية: أنه لا يكره، ولا يقدح في الصبر.
قال بكر بن محمد عن أبيه: سئل أحمد عن المريض يشكو ما يجد من الوجع؟ فقال: تعرف فيه شيئًا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم حديث
---------------
(¬١) هو القاضي أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي.
(¬٢) رواه: البغوي في "مسند ابن الجعد" رقم (٢٨٢١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٣٥٤١٢)، وهناد في "الزهد" رقم (٣٩٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٤) و (٥/ ١٨)، وابن الجوزي في "الثبات عند الممات" ص ١٤٤.
(¬٣) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (١٠٨٣٠)، وهناد في "الزهد" رقم (١١٠٢).
(¬٤) "التمام" للقاضي أبي الحسين (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(¬٥) مكررة في الأصل.
(¬٦) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ١٨٣)، عن عبد اللَّه بن أحمد به.
ورواه ابن الجوزي في "الثبات عند الممات" ص ١٥٩ - ١٦٠ عن صالح ابن أحمد به إلا أنه قال: "فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها".