كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وشكوى بلسان الحال ولعلها أعظمها، ولهذا أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أنعم عليه أن يظهر أثر نعمة اللَّه عليه، وأعظم من ذلك من يشتكي ربه وهو بخير، فهذا أمقت الخلق عند ربه.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد حدثنا كهمس عن عبد اللَّه بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: "إن من حسن العمل سبحة الحديث، ومن شر العمل التجديف". قيل لعبد اللَّه: ما سُبحة الحديث؟ قال: سبحان اللَّه وبحمده في خلال الحديث. قيل: فما التجديف؟ قال: يصبح الناس بخير، فيُسألون، فيزعمون: أنهم بشرّ (¬١).

فصل
ومما ينافي الصبر: شقّ الثياب عند المصيبة، ولطم الوجه، والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وحلق الشعر، والدعاء بالويل، ولهذا برئ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن سلق وحلق وخرق (¬٢).
سلق: رفع صوته عند المصيبة، وحلق رأسه، وخرق ثيابه.
---------------
(¬١) لم أقف عليه للإمام أحمد.
والأثر رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٢٩٤٣٣)، (٣٥٠٤٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢١).
ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (٤٩٦) من المجلد ١٧ مرفوعًا من حديث عصمة بن مالك الخطمي. ومعنى "التجديف": كفر النعمة واستقلال العطاء. "النهاية": (١/ ٢٤٧).
(¬٢) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري.
وهو متفق عليه من حديث أبي موسى بلفظ: "إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بريء من الصالقة والحالقة والشاقة". "صحيح البخاري" رقم (١٢٩٦)، و"صحيح مسلم" رقم (١٠٤).

الصفحة 526

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text