كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتبعِ السَّيئةَ الحسنةَ تمحُها" (¬١).
والتحقيق: أن الآية تعم النوعين.
والمقصود: أن هذه الآيات تناولت مقامات الإِسلام والإيمان كلّها، واشملت على فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور، وقد ذكر تعالى هذه الأصول الثلاث (¬٢) في قوله: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} [آل عمران: ١٢٥] وقوله: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} [يوسف: ٩٠] وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (¬٣)} [آل عمران: ٢٠٠].
فكل موضع قُرنَ فيها التقوى بالصبر اشتمل على الأمور الثلاثة، فإن حقيقة التقوى فعل المأمور وترك المحظور.
---------------
(¬١) أخرجه: الترمذي في "جامعه" رقم (١٩٨٧) من حديث أبي ذر وحسّنه. ثم أخرجه الترمذي (١٩٨٧/ م ٢) من حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه، ثم قال: "قال محمود -أي ابن غيلان-: والصحيح حديث أبي ذر".
(¬٢) ما عدا الأصل: "الثلاثة"، وهو الأشهر في اللغة.
(¬٣) "تفلحون" ساقطة من الأصل.

الصفحة 53