كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وظهور أثر هذا الاسم في العالم مشهود بالعيان كظهور اسمه الحليم.والفرق بين الصبر والحلم: أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، والحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر، ولهذا جاء اسم الحليم [في القرآن] (¬١) في غير موضع، ولسعته يقرنه سبحانه (¬٢) باسم العليم، كقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)} [الأحزاب: ٥١]، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)} [النساء: ١٢].
وفي أثر: "أن حملة العرش أربعة: اثنان يقولان: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك. واثنان يقولان: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك" (¬٣).
فإن المخلوق يحلم عن جهل، ويعفو عن عجز، والربّ تعالى يحلم مع كمال علمه، ويعفو مع تمام قدرته، وما أضيف شيءٌ إلى شيء أزين
---------------
(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
(¬٢) في الأصل: "سبحانه يقرنه"، مكان: "يقرنه سبحانه". والمثبت من النسخ الثلاث الأخرى.
(¬٣) هذا الأثر مروي عن بعض السلف لكن بلفظ: "حملة العرش ثمانية، أربعة يقولون. . . " الخ.
رواه ابن أبي شيبة في "كتاب العرش" رقم (٢٤)، عن شهر بن حوشب.
ورواه أبو نعيم في "حلبة الأولياء" (٦/ ٧٤) عن حسان بن عطية.
وقال الذهبي: إسناده قوي. ووافقه الألباني. انظر: مختصر العلو ص ١٠١.
ورواه أبو نعيم أيضًا في "حلية الأولياء" (٣/ ٥٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٣/ ٩٥٤) عن هارون بن رياب.