كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قالو: ولذلك كان باب قربان النهي مسدودًا كله، وباب الأمر إنما يُفعل منه المستطاع، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" (¬١)، فدل على أن باب المنهيات أضيق من باب المأمورات، وأنه لم يرخص في ارتكاب شيء منه كما رخّص في ترك بعض المأمور للعجز والعذر.
قالوا: ولهذا كانت عامة العقوبات من الحدود وغيرها على ارتكاب المنهيات، بخلاف ترك المأمور فإن اللَّه سبحانه لم يُرتب عليه حدًّا معينًا. قالوا: وأعظم المأمورات الصلاة وقد اختلف هل عليه حدٌّ أم لا؟ (¬٢)

فصل
فهذا بعض ما احتجت به هذه الطائفة.
وقالت طائفة أخرى: بل الصبر على فعل المأمور أفضل وأجلّ من الصبر على المحظور، وأن فعل المأمور أحب إلى اللَّه من ترك المحظور، والصبر على أحب الأمرين إليه أفضل وأعلى، وبيان ذلك من
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٧٢٨٨)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
ولفظ البخاري: "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". ولفظ مسلم: "فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
(¬٢) فمذهب الجمهور على أن تارك الصلاة يقتل إما حدًّا وإما كفرًا. ومذهب الحنفية أن تارك الصلاة لا يُقتل بل يحبس ويضرب.
انظر: "البحر الرائق" (٢/ ٩٧)، و"التمهيد" لابن عبد البر (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١)، و"التهذيب" للشيرازي (١/ ٥١)، و"المغني" لابن قدامة (٣/ ٣٥١).

الصفحة 66