كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفي هذا قيل:
والصبرُ يَجْمُلُ في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه لا يَجْمُلُ (¬١)
ووقف رجل على الشِّبلي (¬٢) فقال: أي الصبر أشد على الصابرين؟. فقال: الصبر في اللَّه؟ فقال: لا. فقال: الصبر للَّه؟. قال: لا. قال: فالصبر مع اللَّه؟. قال: لا. قال: فأيشٍ هو؟ قال: الصبر عن اللَّه. فصرخ الشِّبلي صرخة كادت روحه تزهق (¬٣).
وقيل: الصبر مع اللَّه وفاء، والصبر عن اللَّه جفاء (¬٤).
وقد أجمع الناس على أن الصبر عن المحبوب غير محمود،
---------------
(¬١) انظر قول يحيى بن معاذ مع بيت الشعر في: "طبقات الأولياء" ص ٣٢٦، و"الرسالة القشيرية" ص ٢٥٦. وفيهما جعل البيت من إنشاد يحيى بن معاذ. وفيها "يُحْمَد". وذكر البيت الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٦٩) دون نسبة.
وهذا البيت مأخوذ من بيت لمحمد بن عبيد اللَّه العتبي، في رثاء ابن له مات:
والصبرُ يُحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم
انظر: "التهاني والتعازي" للكرخي ص ١٤٩، و"التذكرة الحمدونية" (٤/ ٢٦٣)، و"الوافي بالوفيات" (٤/ ٦).
(¬٢) هو أبو بكر دلف بن جحدر -وقيل: ابن جعفر- الشبلي الخراساني الأصل، والبغدادي المولد والمنشأ، مالكي المذهب، صحب الجنيد وطبقته، وكان يبالغ في تعظيم الشرع المكرم، توفي رحمه اللَّه سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
انظر ترجمته في: "طبقات الأولياء" ص ٢٠٤ - ٢٠٥، و"حلية الأولياء" (١٠/ ٣٦٦ - ٣٧٥).
(¬٣) انظر "اللمع" للطوسي ص ٥٤، و"الرسالة القشيرية" ص ٢٥٦، و"إحياء علوم الدين" (٤/ ٦٩)، و"عوارف المعارف" للسهروردي (٥/ ٢٢١).
(¬٤) انظر: "الرسالة القشيرية" ص ٢٥٧، و"إحياء علوم الدين" (٤/ ٦٩).