كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وللَّه (¬١)، كما قال خبيب (¬٢):
وذلك في ذات الإله وإن يَشَأ ... يُبارك على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ (¬٣)
وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: ٦٩] وقال: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ} [الحج: ٧٨]. وفي حديث جابر: "إن اللَّه تعالى أحيا أباه وقال له: تمنَّ، قال: يا رب أن ترجعني إلى الدنيا حتى اقتل فيك مرة ثانية" (¬٤)، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولقد أوذيتُ في اللَّهِ وما يُؤذى أحد" (¬٥).
وهذا يفهم منه معنيان (¬٦):
أحدهما: أن ذلك في مرضاته وطاعته وسبيله، وهذا فيما يفعله الإنسان باختياره، كما في الحديث "تعلمتُ فيك العلم" (¬٧).
والثاني: أنه بسببه وفي جهته حصل ذلك، وهذا فيما يصيبه بغير
---------------
(¬١) في (ب): "وله".
(¬٢) هو خبيب بن عدي الأنصاري الصحابي الشهيد.
انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١/ ٢٤٦ - ٢٤٩)، و"الإصابة" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
(¬٣) قول خبيب هذا البيت، رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٠٤٥).
(¬٤) أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٠١٠) وقال: "حسن غريب من هذا الوجه". وابن ماجه في "سننه" رقم (١٩٠، ٢٨٠٠)
(¬٥) أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٤٧٢)، وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (١٥١)، كلاهما من حديث أنس بن مالك.
(¬٦) الأصول: "معنيين"، وسقطت "منه" من الأصل.
(¬٧) جزء من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه في الثلاثة الذين أول ما تُسعر النار بهم، أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (١٩٠٥).

الصفحة 88

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text