كتاب عدة المريد الصادق

الصحيح (¬1) قال (ص): ((المؤمن كيس فطن حذر، ثلثاه تغافل، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)) (¬2).
وقال ابن مسعود (ض): خالط الناس وزايلهم ودينك لا تكلمنه (¬3) ويقال: الفقير مثل الأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح.
وقد قال عيسى (س) للحواريين: بحق أقول لكم أين تنبت الحبة، قالوا: في الأرض، قال: فكذلك الحكمة لا تنبت إلا في قلب مثل الأرض.
قال بعض المشايخ: طريقنا هذا لا يصلح إلا لأقوام كنست بأرواحهم المزابل (¬4) انتهى، وهذا القدر كاف لمن وفق في باب المعاشرة، وبالله التوفيق.
...
¬__________
(¬1) لا وجود له في الصحيح، وهو سهو من المؤلف.
(¬2) الجزء الأول من الحديث تقدم في فصل 49، خرجه الديلمي، وفيه أبان بن أبي عياش متروك، وليس فيه: ((ثلثاه تغافل))، والجزء الأخير: ((والمؤمن الذي يخالط الناس ... إلخ))، خرجه ابن ماجه 2/ 1338، والترمذي 4/ 622، وأحمد في المسند 2/ 43، من حديث ابن عمر (ض)، وحسن إسناده الحافظ في فتح الباري 13/ 125.
(¬3) قول ابن مسعود (ض): ذكره البخاري تعليقا بلفظ: خالط الناس ودينك لا تكلمنه، قال الحافظ في الفتح 13/ 142 وصله الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال: خالطوا الناس وصافوهم يما يشتهون ودينكم لا تكلمنه، وأخرجه ابن المبارك في كتاب البر والصلة من وجه آخر عن ابن مسعود بلفظ: خالطوا الناس وزايلوهم في الأعمال.
(¬4) هو من كلام أبي بكر نصر بن أحمد بن نصر الدقاق الكبير، كان من أقران الجنيد، انظر الطبقات الكبرى 1/ 76.

الصفحة 203