عليه الإقرار بالنقد وإن سهل، فلا يصدق في إخباره، وربما ساعدته القدرة في إقبال أو تيسير أسباب، فيظنه الجاهل من ذلك، فيتهالك عليه، وقد قال رسول الله (ص) لمن قال: علمني من غرائب العلم: ((فما فعلت في رأس الأمر من كذا ومن كذا))، فذكر له، فقال: ((اذهب فاحكم ما هنالك، وتعال أعلمك من غرائب العلم (¬1).
وقال (ص) للذي قال له: أريد أن أكون رفيقك في الجنة: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) (¬2) واختلف جوابه (ص) في الاسم الأعظم بحسب توجهات المتوجهين (¬3) فتحير الناس في إدراك ذلك حيرة كاملة، فمن معتبر صفات النفوس، ومن معتبر حقائق الأسماء، ومن معتبر مناسبتها الأحوال، ومن معتبر جمعها للحقائق، ومن معتبر نسبتها في الوجود، والحق وراء
¬__________
(¬1) عزاه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1/ 70 إلى ابن السني وأبي نعيم في كتاب الرياضة لهما، وابن عبد البر من حديث عبد الله بن المسور مرسلا، وهو ضعيف حدا.
(¬2) هو ربيعة بن كعب الأسلمي، وحديثه في مسلم 1/ 353.
(¬3) اختلفت أقوال العلماء في تعيين الاسم الأعظم لاختلاف الأحاديث الواردة فيه، منها: ما رواه الترمذي 5/ 515 عن بريدة الأسلمي (ض)، قال: سمع النبي (ص) رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، قال: فقال: ((والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى))، وقال الحافظ في فتح الباري 13/ 484: وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك. ومنها حدث أسماء بنت يزيد أن النبي (ص) قال: ((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}، وفاتحة آل عمران: {الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، أخرجه الترمذي 5/ 517، وقال: حسن صحيح، وذكر الحافظ في الفتح أقوال العلماء في تعيين الاسم الأعظم، واستدل لكل قول، هذا وقد أنكر جماعة من العلماء تفضيل بعض أسماء الله تعالى على بعض، وقالوا: أسماء الله تعالى كلها عظيمة، ليس فيها اسم أفضل من غيره، لأن التفضيل يؤدي إلى نقصان المفصول عن الأفضل، والمراد بلفظ الأعظم الوارد في الأحاديث: العظيم، فأسماء الله تعالى كلها عظيمة، والله تعالى أعلم، انظر فتح الباري 13/ 482.