كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)

وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْخُرُوجِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَعْجَلْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا» . فَلَمَّا كَانَتِ الْهِجْرَةُ جَاءَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَأَيْقَظَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ» . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقْد رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يبكى من الفرح، ثم خرجا حتى دخلا الْغَارَ، فَأَقَامَا فِيهِ ثَلاثًا [١] . أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بن أحمد قال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ قَالَ، قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْغَارِ- وَقَالَ مَرَّةً: وَنَحْنُ فِي الْغَارِ- لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى تَحْتِ [٢] قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا! قَالَ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا [٣] » . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الحسين [٤] بن هبة الله بن محفوظ. بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين ابن الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أبو القاسم علي بن محمد بن علي بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سَلْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْرَفَ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَكَانَ الرَّجُلُ لا يَزَالُ قَدْ عرف أبا بكر، فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَيُقوُل: هَذَا يَهْدِينِي السَّبِيلَ [٥] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجا [٦] بثلاثة عشر
---------------
[١] ينظر المرجع السابق: ١/ ٤٨٤، ٤٨٥.
[٢] في المسند: إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه.
[٣] مسند أحمد: ١/ ٤.
[٤] كذا في أصلنا مضبوطا، وكذلك هو في المطبوعة. وفي العبر للذهبى ٤/ ٢٥٨: الحسن بن هبة الله.
[٥] روى الإمام أحمد بإسناده إلى حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، نحوه. ينظر المسند: ٣/ ١٢٢. كما ينظر: ٣/ ٢١١، ٢٨٧.
[٦] في المطبوعة: رجلا. والمثبت عن الأصل، ومسند أحمد: ١/ ٢ وقد سبق تخريجنا لهذا الحديث في ترجمة عازب:
٢/ ١١٠، وكانت الرواية هناك، رحلا. بالحاء.

الصفحة 211