كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)
«إِنَّ أَهْلَ عِلِّييَن لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ منهم كما ترون النجم- أَوِ الْكَوَكْبَ- فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» - قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ-: وَمَا «أَنْعَمَا [١] » ؟ قَالَ: أَهْلُ ذَاكَ هُمَا. وأسلم عَلَى يد أَبِي بَكْر الزُّبَيْر، وعثمان، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وطلحة. وأعتق سبعةً كانوا يعذبون فِي اللَّه تَعَالَى، منهم: بلال، وعامر بْنُ فهيرة، وغيرهما يذكرون فِي مواضعهم. وكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الثقة إِلَيْه وبما عنده من الْإِيمَان واليقين، ولهذا لما قيل لَهُ: «إن البقرة تكلمت» قَالَ: «آمنت بذلك أَنَا وَأَبُو بَكْر وعمر» . وما هُماَ فِي القوم. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا محمود ابن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَرْكَبُ بَقَرَةً إِذْ قَالَتْ:
لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» [٢] : قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد الْمُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ ابن صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ إبراهيم ابن أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَوْقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَلَقْد أُعْطَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثلاث خِصَالٍ لأَنْ أَكُونَ أُعْطِيتُهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ:
زَوَّجَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَسَدَّ الأَبْوَابَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أبي أسامة (ح) قال
---------------
[١] الحديث رواه الترمذي في كتاب المناقب بإسناده إلى عطية العوفيّ عن أبى سعيد الخدريّ. بيد أنه مشطور فيه شطرين، فشطره الأول إلى قوله: «وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وعمر» في تحفة الأحوذي: ١٠/ ١٦٥، ١٦٦. وقال عنه الترمذي:
هذا حديث حسن غريب» وأما شطره الثاني إلى قوله: «وإن أبا بكر وعمر منهم زادا وأنعما» ففي تحفة الأحوذي: ١٠/ ١٤١، ١٤٢. وقال عنه الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روى من غير وجه عن عطية عن أبى سعيد» . وكذا روى شطره الثاني أحمد في مسند أبى سعيد: ٣/ ٢٦، ٢٧.
ومعنى قوله: «وأنعما» أي: زادا وفضلا، يقال: أحسنت إلى وأنعمت: أي زدت على الإنعام.
[٢] تحفة الأحوذي، كتاب المناقب: ١٠/ ١٦٦، ١٦٧.
الصفحة 217