كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)
بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ. فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ! قَالَ: كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ. قَالَ:
فَإِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ [١] . أَخْبَرَنَا أَبُو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال:
حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ آلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنَّ سُمَيَّةَ أُمَّ عَمَّارٍ عَذَّبَهَا هَذَا الْحَيُّ من بني المغيرة بن عبد الله ابن عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ عَلَى الإِسْلامِ، وَهِيَ تَأْبَى غَيْرَهُ، حَتَّى قَتَلُوهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِعَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالأَبْطَحِ فِي رَمْضَاءِ مَكَّةَ، فَيَقُولُ: «صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، مَوْعِدُكُمُ الْجَنَّةُ» [٢] . قَالَ: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَرَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَهُوَ يَبْكِي، يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مالك أَخَذَكَ الْكُفَّارُ فَغَطَّوْكَ فِي الْمَاءِ، فَقُلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ عَادُوا لَكَ فَقُلْ كَمَا قُلْتَ. قال: وحدثنا يونس، عَنِ ابن إِسْحَاق قال: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْلُغُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَذَابِ مَا يُعَذَّرُونَ بِهِ فِي تَرْكِ دِينِهِمْ فَقَالَ؟ نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنْ كَانُوا لَيَضْرِبُونَ أَحَدَهُمْ وَيُجِيعُونَهُ وَيُعَطِّشُونَهُ حَتَّى مَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِسًا، مِنْ شِدَّةِ الضُّرِّ الَّذِي بِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْطِيهِمْ مَا سَأَلُوهُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَحَتَّى يَقُولُوا لَهُ: اللاتُ وَالْعُزَّى إِلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَحَتَّى إِنَّ الْجُعَلَ لَيَمُرُّ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ لَهُ: هَذَا الْجُعَلُ إِلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فيقول: نعم، اقتداء لِمَا يَبْلُغُونَ مِنْ جُهْدِهِ [٣] .
وهاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وأحدًا والخندق، وبيعة الرضوان مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن عَليّ بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرا من بني مخزوم، قَالَ: « ... وعمار بْنُ [٤] ياسر» .
وكلهم قَالُوا: إنه شهد بدرًا، وأحدًا، وغيرهما.
أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ بها، أنبأنا أبو العشائر محمد ابن خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ، أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أبو محمد
---------------
[١] رواه ابن جرير والبيهقي. ينظر تفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٧ ط الحلبي.
[٢] انظر سيرة ابن هشام: ١/ ٣١٩، ٣٢٠.
[٣] سيرة ابن هشام: ١/ ٣٢٠، ولفظ السيرة: «افتداء منهم مما يبلغون من جهده» .
[٤] سيرة ابن هشام: ١/ ٦٨٣.
الصفحة 628