كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحِ [١] بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ [٢] . قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟
فَقَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [٣] . قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي بَعْضِ مَغَازِيهَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ [وَأَتَغَنَّى] [٤] . قَالَ: إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلا فَلا. فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا، وَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عمر فألقت الدف [٥] . قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم
---------------
[١] في المطبوعة: «مسرح» ، بالسين. وهو خطأ، وينظر ترجمته في التهذيب: ١٠/ ١٥٥.
[٢] تحفة الأحوذي، الباب المتقدم، الحديث ٣٧٦٩: ١٠/ ١٧٣، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان. وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي: «وأخرجه أحمد والحاكم وابن حبان، وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبى سعيد، كذا في الفتح» .
وقد أخرجه الحاكم في «كتاب معرفة الصحابة» ، ينظر المستدرك: ٣/ ٨٥، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .
[٣] تحفة الأحوذي، الباب المتقدم، الحديث ٣٧٧١: ١٠/ ١٧٤ وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي: «وأخرجه أحمد وابن حبان» .
[٤] ما بين القوسين من سنن الترمذي.
[٥] تحفة الأحوذي، الباب المتقدم، الحديث ٣٧٧٣: ١٠- ١٧٧/ ١٧٩، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة. وفي الباب عن عمر وعائشة» وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي: «وأخرجه أحمد وذكر الحافظ حديث بريدة هذا في الفتح وسكت عنه. وقوله: (وفي الباب عن عمر وعائشة) ، أما حديث عمر فأخرجه الشيخان، وفيه:
«والّذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك» ، وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد هذا» .