كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)

أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هَزَمُوا إِخْوَانَنَا، فَرَكِبُوا أَكْتَافَهُمْ، وَأَنَّهُمْ ممرون بِجَبَلٍ، فَإِنْ عَدَلُوا إِلَيْهَ قَاتَلُوا مَنْ وَجَدُوا وَقَدْ ظَفَرُوا، وَإِن جَاوَزُوا هَلَكُوا، فَخَرَجَ مِنِّي مَا تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ. قَالَ: فَجَاءَ الْبَشِيرُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، حِينَ جَاوَزُوا الجبل صوت يشبه صوت عمر، يقول: «يا سَارِيَةَ بْنَ حِصْنٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ» قَالَ: فَعَدَلْنَا إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، [حَدَّثَنَا [١]] دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الُمْنِذِر، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلالا مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حدثنا إسحاق ابن سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ حَرْبِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَكِبَ رَجُلٌ بَقَرَةً فَقَالَتِ الْبَقَرَةُ: «إِنَّا وَاللَّهِ مَا لِهَذَا خُلِقْنَا! مَا خُلِقْنَا إِلا لِلْحِرَاثَةِ» . فَقَالَ الْقَوْمُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَنَا أَشْهَدُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَشْهَدَانِ، وَلَيْسَا ثَمَّ [٢] » ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَامَّةً، وَيُبَاهِي بِعُمَرَ بْنِ الخطاب خاصة [٣] .
---------------
[١] في المطبوعة: «وحدثنا أبو بكر بن دعلج» . وأبو بكر بن مردويه يروى عن دعلج بن أحمد. ينظر تفسير ابن كثير بتحقيقنا: ١/ ٢٤٤. وترجمة أبى بكر رضى الله عنه فيما تقدم من هذا الكتاب: ٣/ ٣٢٤.
[٢] أخرجه الترمذي بنحوه، في أبواب المناقب، باب مناقب أبى بكر. رضى الله عنه، الحديث ٣٧٦٢، ٣٧٦٣: ١٠/ ١٦٦، ١٦٧، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» ، وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي عند قوله عليه السلام:
(آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر) - وهذا لفظ الترمذي- قال: «هو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدقاه، أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا يترددان فيه» وقال الحافظ أبو العلى أيضا: «وأخرجه الشيخان» .
[٣] مجمع الزوائد، باب منزل عمر عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ٩/ ٧٠، وقال الهيثمي: «رواه الطبراني» وفيه رشدين بن سعد، وهو مختلف في الاحتجاج به»

الصفحة 660