كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)

أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الْخَطِيبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ [أَحْمَدَ بْنِ] [١] الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبُرْجُلانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَضَّلَ النَّاسُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعٍ: بِذِكْرِ الأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ٨: ٦٨ وَبِذِكْرِ الْحِجَابِ، أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: إِنَّكَ [علينا] [٢] يا ابن الْخَطَّابِ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ من وَراءِ حِجابٍ ٣٣: ٥٣ وبدعوة النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اللَّهمّ أَيِّدِ الإِسْلامَ بِعُمَرَ» ، وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ [٣] .
أَنْبَأَنَا أبو محمد، أنبأنا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْغِلابِيُّ- وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ [٤] ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدَّارِمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو [٥] ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، وَلَوْلا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ لَمَا اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ! فَقَالَ عَلِيٌّ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلا عَلَى الْجَمِيلِ! أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يُضْمِرُ لَهُمَا إِلا الْحَسَنَ! ثُمَّ نَهَضَ دَامِعَ الْعَيْنِ يَبْكِي، فَنَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْمِنْبَرِ جَالِسٌ، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَهِيَ بَيْضَاءُ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً مُوجَزَةً، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ وَمِمَّا يَقُولُونَ بَرِيءٌ، وَعَلى مَا يَقُولُونَ مُعَاقِبٌ، فو الّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لا يُحِبُّهُمَا إِلا كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، وَلا يُبْغِضُهُمَا إِلا كُلُّ فَاجِرٍ غَوِيٍّ، أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وصاحباه ووزيراه ... » الحديث.
---------------
[١] ما بين القوسين المعقوفين عن العبر للذهبى: ٣/ ٣٥٥، وينظر فيما تقدم ترجمة أبى بكر الصديق: ٣/ ٣١٩.
[٢] مكانه في المطبوعة: عذاب. والمثبت عن مسند الإمام أحمد، ومجمع الزوائد.
[٣] الحديث أخرجه الإمام أحمد، في مسندة: ١/ ٤٥٦، والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩/ ٦٧، وبعده فيهما: «كان أول من بايعه» ، وقال الهيثمي: «رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه «أبو نهشل» ، ولم أعرفه، وبقية رجال ثقات» .
[٤] في المطبوعة: «الشامي» ، بالشين المعجمة، والمثبت عن ترجمته في الجرح لابن أبى حاتم: ١/ ١/ ٣٥٥.
[٥] في المطبوعة: «المنهال عن عمرو،» والصواب ما أثبتناه، والمنهال بن عمرو يروى عن سويد بن غفلة، ينظر التهذيب:
١٠/ ٣١٩. ويروى عن الحسن بن عمارة بن المضرب، التهذيب: ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥.

الصفحة 661