كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)
وَأَسُد بْنُ سَعْيَةَ [١] الْقُرَظِيُّ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِلنَّاسِ: أَتُبَايِعُونَ لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا بِهِ- قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَلَى الْقَائِلِ- وَهُوَ عُمَرُ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَرَضَوْا بِهِ وَبَايَعُوا، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ خَالِيًا فَأَوْصَى بِمَا أَوْصَاهُ [بِهِ] ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ مُدًّا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ، إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلا صَلاحَهُمْ، وَخُفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ، فَعَمِلْتُ فِيهِمْ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأْيِي، فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وَأَقْوَاهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى عَلَى مَا فِيهِ رُشْدُهُمْ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَنِي، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ، فَهُمْ عِبَادُكَ، وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ وُلاتَهُمْ، وَاجْعَلْهُ مِنْ خُلَفَائِكَ الرَّاشِدِينَ يَتَّبِعُ هُدَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَهُدَى الصَّالِحِينَ بَعْدَهُ، وَأَصْلَحَ لَهُ رَعِيَّتَهُ [٢] .
وَرَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَأَصَابَهُ مُفِيقًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أشدّ عليّ من وجعي، إني ولّيت أمركم خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، فَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ، قَدْ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ، وَهِيَ مُقْبِلَةٌ حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ، وَتَأَلْمَوُا مِنَ الاضْطِجَاعِ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ [٣] ، كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنَامَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ.
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ [٤] عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ يَسَارٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ كُوَّةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدًا أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ رَضِينَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لا نَرْضَى إِلا أَنْ يَكُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
---------------
[١] في المطبوعة: «أسد بن سعيد» وفي الطبقات الكبرى لابن سعيد ٣/ ١/ ١٤٢: «أسيد بن سعيد» . وسعيد خطأ، ويقال فيه «أسد» وأسيد، ينظر ترجمته فيما تقدم من هذا الكتاب: ١/ ٨٥، ١١٠، ١١٤.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣/ ١/ ١٤١، ١٤٢.
[٣] في المطبوعة: «الأدرى» . وفي النهاية: «في حديث أبى بكر: لتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان» ، الأذربي: منسوب إلى أذربيجان، على غير قياس، هكذا تقوله العرب، والقياس أن يقول: «أذرى بغير باء، كما يقال في النسب إلى رامهرمز: رامى. وهو مطرد في النسب إلى الأسماء المركبة» .
[٤] في المطبوعة: «ابن أبى عيينة» . والمثبت عن الجرح والتعديل لابن أبى حاتم: ٤/ ٢/ ١٧١، والتهذيب: ١١/ ٢٥٢.
الصفحة 666