كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 3)
تذكر ذكرى أم حسان فاقشعر ... عَلَى [١] دبر لما تبين ما ائتمر
تذكرتها وهنًا وَقَدْ حال دونها ... رعان وقيعان بها الماء والشجر [٢]
فكنت كذات البو لما تذكرت ... لها ربعًا حنت لمعهده سحر [٣]
وهذا عرار هُوَ الَّذِي أرسله الحجاج مَعَ رأس عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بن الأشعث إلى عبد الملك ابن مروان، فسأله فوجده أبلغ من الكتاب، فَقَالَ عَبْد الملك بْن مروان:
فإن عرارًا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
فقال عرارا: يا أمير المؤمنين، أتدري من يخاطبك؟ قَالَ: لا، قَالَ: أَنَا والله عرار، وهذا الشعر لأبي، وذكر قصته مَعَ امْرَأَة أَبِيهِ [٤] .
وعمرو بْن شأس هُوَ القائل [٥] :
إِذَا نَحْنُ أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى لمطايانا بوجهك هاديا
أليس تزيد [٦] العيس خفة أذرع ... وإن كن حسرى [٧] أن تكون أماميًا
وهو شعر جيد يفتخر فِيهِ بخندف عَلَى قيس.
وروي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ بِإِسْنَادِهِ عن عبد الله بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الفضل ابن مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ [٨] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ الأَسْلَمِيِّ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ- قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي فِي سَفَرِي ذَلِكَ، حتى وجدت [٩]
---------------
[١] أي: على إثر فراقها.
[٢] الوهن: نحو من نصف الليل. والرعان: جمع رعن- بفتح فسكون- وهو الجبل. والقيعان: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام.
[٣] البو: ولد الناقة. وفي المطبوعة: «ذات البر» ، والمثبت عن الاستيعاب. والربع- بضم ففتح- الفصيل ينتج في الربيع، وهو أول النتاج.
[٤] هذه القصة في الشعر والشعراء: ١/ ٤٢٥، ٤٢٦. والكامل للمبرد: ٢٣٤، ٢٣٥.
[٥] البيتان في معجم الشعراء للمرزباني: ٢٢، مع خلاف يسير.
[٦] في المطبوعة والاستيعاب: «تريد» والمثبت عن معجم الشعراء للمرزباني.
[٧] حسرى: أي أصابها الإعياء.
[٨] في المسند: «معقل بن يسار» . وهو خطأ، ينظر الجرح والتعديل لابن أبى حاتم: ٣/ ٢/ ٦٧.
[٩] وجدت عليه: غضبت.