كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 4)
٤٦٢٨- مالك بن سعد النصري
(ب د ع) مالك بْن عوف بْن سعد بْن ربيعة بْن يربوع بْن واثلة بْن دهمان بْن نصر بْن معاوية بْن بَكْر بْن هوازن النصري، يكنى أبا عَليّ.
وهو الَّذِي كَانَ رئيس المشركين يَوْم حنين، لِمَا انهزم المسلمون وعادت الهزيمة عَلَى المشركين.
أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَر بِإِسْنَادِهِ عَنْ يونس، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- وَعَمْرِو بن شعيب، والزهري، وعبد الله ابن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُكْرَمِ [١] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ حَدِيثِ حُنَيْنٍ حِينَ سَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ وَسَارُوا إِلَيْهِ، فَبَعْضُهُمْ يُحَدِّثُ بِمَا لا يُحَدِّثُ بِهِ بَعْضٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ أَنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ، جَمَعَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ بَنِي نَصْرٍ وَبَنِي جُشَمَ وَبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَوْزَاعَ [٢] مِنْ بنى هلال، وناس مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَعَوْفَ بْنَ عَامِرٍ، وَأَوْعَبَتْ [٣] مَعَهُ ثَقِيفُ الأَحْلافَ وَبَنُو مَالِكٍ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ- قَالَ: فَأَقْبَلَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ فِيمَنْ مَعَهُ. وَقَالَ لِلنَّاسِ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاكْسِرُوا جُفُونَ سُيُوفِكُمْ، ثُمَّ شُدُّوا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرٍ قَالَ: فَسَبَقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ إِلَى حُنَيْنٍ، فَأَعَدُّوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه، وأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَانْحَطَّ بِهِمُ الْوَادِي فِي عِمَايَةِ الصُّبْحِ، فَثَارَتْ فِي وُجُوهِهُمُ الْخَيْلُ، فَشَدَّتْ عَلَيْهِمْ، وَانْكَفَأَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ! أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ! فَلا شَيْءَ، وَرَكِبَتِ الإِبِلُ بَعْضَهَا بَعْضًا، وَمَعَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: اصْرُخْ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ-، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ [٤] فَأَجَابُوهُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ- قَالَ جَابِرٌ: فما رجعت راجعة الناس إلا والأسارى
---------------
[١] ترجم له ابن أبى حاتم في الجرح: ٢/ ٢/ ١٨١.
[٢] أي: جماعات. وفي سيرة ابن هشام ٢/ ٤٣٧: «وناس من بنى هلال، وهم قليل» .
[٣] أي: جمعت.
[٤] السمرة- بفتح فضم-: من شجر الطلح، يعنى: شجرة بيعة الرضوان.
الصفحة 266