كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 4)

٤٦٣٤- مالك بن قيس بن خيثمة
(س) مالك بْن قيس بْن خيثمة.
قَالَ ابن شاهين: أَبُو خيثمة مالك بْن قيس بن ثعلبة بْن العجلان بْن زَيْد بْن غنم بْن سالم ابن عَمْرو بْن عوف بْن الخزرج، شهد أحدا والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وتخلف عَنِ الخزرج مع رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلم إِلَى تبوك عشرة أيام، ثُمَّ لحقه.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ أَخَا بَنِي سَالِمٍ رَجَعَ بَعْدَ مسير رسول الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ- يَعْنِي إِلَى تَبُوكَ- أَيَّامًا إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ فِي حَائِطٍ [١] ، قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً، وَهَيَّأَتْ لَهُ فِيهِ طَعَامًا. فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَتَيْهِ وَمَا صَنَعَتَا لَهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي الضِّحِّ [٢] وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ بَارِدٍ، وَمَاءٍ بَارِدٍ، وَطَعَامٍ مَهْنَأٍ [٣] وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ، فِي مَالِهِ مُقِيمٍ، مَا هَذَا بِالنَّصَفَةِ [٤] ! وَاللَّهِ لا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ. فَهَيِّئَا لِي زَادًا فَفَعَلَتَا، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حَتَّى أَدْرَكَهُ بِتَبُوكَ حِينَ نَزَلَهَا، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا رَاكِبٌ عَلَى الطَّرِيقِ مُقْبِلٌ. فَقَالَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ! فَلَمَّا أَنَاخَ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: أَوْلَى لَكَ [٥] يَا أَبَا خَيْثَمَةَ! ثُمَّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْخَبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ [٦] . وَقِيلَ: إِنَّهُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ فَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ ٩: ٧٩ ... [٧] الآية.
أخرجه أبو موسى.
---------------
[١] الحائط: البستان.
[٢] الضح: الشمس.
[٣] المهنأ: الهنيء. وفي سيرة ابن هشام: «مهيا» .
[٤] النصفة: الإنصاف.
[٥] أولى لك: كلمة تهديد، والمعنى: دنوت من الهلكة.
[٦] سيرة ابن هشام: ٢/ ٥٢٠، ٥٢١.
[٧] سورة التوبة: آية ٧٩.

الصفحة 270