كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط الفكر (اسم الجزء: 4)
ومنها:
يا قوم إِنِّي رجل عندي خبر ... الله من آياته هَذَا القمر
والشمس والشعرى وآيات أخر
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة، بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا سعيد الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير قَالَ: كنا مع مطرف فِي سوق الإبل بالربذة [١] ، فجاء أعرابي معه قطعة أديم- أو: جراب- فقال: من يقرأ- أو: فيكم من يقرأ؟ قلت:
نعم. فأخذته فإذا فِيهِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم. من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني زهير بْن أقيش- حي من عكل- إنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّدا رسول الله، وفارقوا المشركين، وأعطوا الخمس مما غنموا، وأقروا بسهم [٢] النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم وصفيه [٣] فإنهم آمنون بأمان الله عَزَّ وَجَلَّ ورسوله.
فقال لَهُ بعض القوم: هَلْ سمعت من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم شيئا تحدثناه؟ قَالَ: نعم. قالوا:
فحدثناه. قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن يذهب كَثِير من وحر [٤] صدره، فليصم شهر الصبر، وثلاثة [٥] أيام من كل شهر. فقال لَهُ القوم- أو: بعضهم-: أنت سمعت هَذَا من رسول الله؟ فقال: ألا أراكم تخافون [٦] أن أكذب عَلَى رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، والله لا أحدثكم سائر اليوم [٧] ، فأخذ الصحيفة وذهب [٨] .
لَمْ يسمه الجريري، وسماه غيره، وروى عن أبي العلاء أن أعرابيا أتى المربد [٩] وذكر نحوه، فلما مضى سألنا: من هذا؟ فقيل النّمر بن تولب.
---------------
[١] الرَّبَذَة- بفتحات-: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها، بها قبر أبى ذر الغفاريّ.
[٢] لفظ المسند: «وفارقوا المشركين، وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي ... » .
[٣] الصفي- بفتح الصاد، وكسر الفاء، وتشديد الياء-: ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة.
[٤] في المطبوعة: «وجر» . بالجيم، وصوابه «وحر» بفتح الواو والحاء، ووحر الصدر: وساوسه.
[٥] في المسند: «أو ثلاثة» .
[٦] في المسند: «ألا أراكم تتهموني أن أكذب عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم- وقال إسماعيل مرة: تخافون ... » .
[٧] في المسند: «سائر اليوم، ثم انطلق» .
[٨] المسند: ٥/ ٧٧، ٧٨.
[٩] المربد- بكسر الميم، وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة، ودال مهملة-: كل موضع حبست فيه الإبل، وبه سمى مربد البصرة، وهو محلة من أشهر محلاتها.