كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
تراب؛ ثم ليقل: الحمد لله الذي أذهبَ عني ما يؤذيني، وأمسك عليَّ ما ينفعني" وهو مرسل حسن.
الشرط الأول (¬١): أن يكون جامدًا، لأن المائع إن كان مطهِّرًا فذلك غسل واستنجاء، وإن لم يكن مطهرًا أماع النجاسةَ ونشَرها، وحينئذ لا يجزئه إلا الماء؛ لأن النجاسة انتشرت عن المخرج المعتاد.
والثاني: أن يكون طاهرًا، فلا يجوز بجلدِ ميتةٍ ولا برَوثٍ نجِس، ولا عظمٍ نجِس، ولا حجرٍ نجِس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء بالروث والعظم في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وسلمان, وخزيمة بن ثابت، وسهل بن حنيف، ورويفع بن ثابت. وقد تقدم أكثرها (¬٢).
وذلك يعمُّ العظمَ الطاهر والنجس، والروثَ الطاهر والنجس. أما الطاهر، فقد علَّله بأنه زاد إخواننا من الجن. ففي النجس منه لا علَّة له إلا النجاسة، سيَّما (¬٣) الروثة وكسائر الرِّكس، [والرِّكْس] (¬٤) والنجَس بمعنى
---------------
(¬١) من شروط المستجَمر به. وقد ورد ذكرها هكذا في الأصل دون تمهيد، ولعل ما تعلق بها سبق في الورقة الساقطة.
(¬٢) تقدم حديث سلمان، وحديث ابن مسعود وسيورده مرة أخرى. وحديث أبي هريرة سيأتي بعد قليل. أما الأحاديث الأخرى فلعلها قد وردت في الورقة الساقطة.
(¬٣) في المطبوع: "لاسيما"، وحذف "لا" شائع في كتب العلماء.
(¬٤) في الأصل: "وكسائر الركس والنجس بمعنى واحد". وأصلحت العبارة في المطبوع بزيادة "وهما" بعد "النجس". وأشار بالركس إلى حديث ابن مسعود قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرَين، والتمستُ الثالث فلم أجده، فأخذتُ روثةً، فأتيتُه بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "هذا ركس". أخرجه البخاري (١٥٦).