كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

على الابتداء بهذه المواضع؛ لأنه قد جاء بلفظ آخر عنه أنه قال (¬١): "يُقبل بواحد، ويُدبر بآخر، ويحلِّق بالثالث" (¬٢).
فإن مسَحَ على كلّ جهة مسحةً، فوجهان.
فصل
السنّة أن يستنجي قبل الوضوء، فإن أخَّره إلى بعده أجزأه في إحدى الروايتين (¬٣)، لأنها نجاسة، فصحَّ الوضوء قبل إزالتها، كما لو كانت على البدن. فعلى هذا إذا توضأ استفاد بذلك مسَّ المصحفِ ولُبْسَ الخفّين، ويستمرّ وضوؤه إذا لم يمسَّ فرجه.
والرواية الأخرى: لا يصح وضوؤه، وهي أشهر، لأن في حديث المَذْي: "يغسلُ ذكرَه، ثم يتوضَّأ" رواه النسائي (¬٤). ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يُنقل عنهم أنهم يتوضّؤون إلا بعد الاستنجاء، وفعلُه إذا خرج
---------------
(¬١) في الأصل: "كان"، والظاهر أنه تصحيف ما أثبتنا، لأن الحديث المذكور قوليٌّ.
(¬٢) ليس له أصل بهذا اللفظ.

وقد أورده جماعة من متقدمي فقهاء الشافعية في كتبهم كالماوردي في "الحاوي" (١/ ١٦٥)، والشيرازي في "المهذب" (١/ ٢٧)، واعترض عليه ابن الصلاح والنووي وغيرهم من محدثي الشافعية، انظر: "البدر المنير" (١/ ٣٦٦ - ٣٦٨).
(¬٣) ذكر محقق المطبوع أن في الأصل "أحد الروايتين"، والحق أن فيه كما أثبتنا.
(¬٤) برقم (٤٣٩)، وقد تقدم.

الصفحة 134