كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

امتثالًا لأمرٍ (¬١)، فحكمُه حكمُ ذلك الأمر. ولأنهما محلَّان وجب غسلهما بسبب واحد في بدن واحد، فكان الترتيب بينهما مشروعًا كمحالِّ الوضوء (¬٢). فأما التيمّم فقال ابن حامد: هو كالوضوء. وقال القاضي: لا يجزئه، وإن قلنا: يجزئ الوضوء؛ لأنه مبيح للصلاة ليس برافع للحدث، والاستباحة قبل الاستنجاء لا تحصل، فيكون كالتيمم قبل الوقت (¬٣).
فعلى هذا لو كانت النجاسة في غير المخرج لم يجزئ في وجه كذلك. وقيل: يجزئ، لأنه استباح الصلاة من غيرها، فأشبهَ ما لو كانت على الثوب.

فصل
يستحبُّ إذا توضأ أن ينضح فرجه بالماء، ليقطع عنه الوسواس بخروج البول، نصّ عليه (¬٤)؛ لما روى سفيان بن الحَكم [٤٢/ب] أو الحكم بن سفيان قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، ثم نضَحَ فرجه. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي (¬٥).
---------------
(¬١) في المطبوع: "للأمر"، وما أثبتناه أقرب.
(¬٢) في الأصل: "العضو"، والتصحيح من المطبوع.
(¬٣) انظر: "شرح الزركشي" (١/ ١٨١) و"الإنصاف" (١/ ٢٣٧).
(¬٤) في رواية حنبل. انظر: "المغني" (١/ ٢١٣).
(¬٥) أحمد (١٥٣٨٤)، وأبو داود (١٦٧)، وابن ماجه (٤٦١)، والنسائي (١٣٤).

في إسناده اضطراب شديد في أكثر من موضع على عشرة أوجه أو تزيد، وفي ثبوت صحبة الحَكَم نزاع.
انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٥٥٧ - ٥٥٩)، "بيان الوهم" (٥/ ١٢٩ - ١٣٧)، "الإمام " (٢/ ٧٩ - ٨٧)، "الإعلام" (٢/ ٤٨٨ - ٤٩٣).

الصفحة 135