كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

حديث أبي سعيد. وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وقد سئل: أيُّ حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد (¬١). وقال البخاري: أحسن حديث في هذا الباب حديث سعيد بن زيد (¬٢).
وهذه العبارة، وإن كانوا إنما يقصدون بها بيان أن (¬٣) الأثر أقوى شيء في ذلك (¬٤) الباب، فلولا أن أسانيدها متقاربة لما قالوا ذلك. وحملُها على الذكر بالقلب أو على تأكيد الاستحباب خلافُ مدلول الكلام وظاهره، وإنما يصار (¬٥) إليه لموجب، ولا موجب هنا.
وإذا قلنا بوجوبها فإنها تسقط بالسهو على إحدى الروايتين كالذبيحة، وأولى. فإن قلنا: تسقط، سمَّى متى ذكرها. وإن (¬٦) قلنا: لا تسقط، لغا ما فعله قبلها.
وهذا على المشهور، وهو أنها تجب في أول الوضوء قبل غسل الوجه. وقال الشيخ أبو الفرج (¬٧): متى سمَّى أجزأه (¬٨).
---------------
(¬١) "المنتقى" للمجد (١/ ٨٤).
(¬٢) الترمذي (٢٥).
(¬٣) في الأصل ضرب على "أن" ثلاث مرات، ولكن السياق يقتضيها.
(¬٤) في المطبوع: "هذا". وكذا كتب أولًا في الأصل، ثم ضرب عليه وكتب في الحاشية "ذلك" مع علامة التصحيح.
(¬٥) في الأصل: "صار"، والتصحيح من المطبوع.
(¬٦) في الأصل: "وهي وإن قلنا". والظاهر أن "وهي" مقحمة، وقد حذفها في المطبوع أيضًا.
(¬٧) تقدمت ترجمته.
(¬٨) "المغني" (١/ ١٤٦).

الصفحة 146