كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وكان غسلُه بعد الطعام مشروعًا وقبل الطعام على قول= عُلِمَ اعتناءُ الشارع بتطهيره، بخلاف الأنف، فإنه ذُكر لبيان حكمه خشية أن يُهمَل، إذ (¬١) لم يُشرَع غسلُه إلا في الوضوء وعند الانتباه.
فصل
وهل تسمَّى المضمضة والاستنشاق فرضًا؟ على روايتين منصوصتين (¬٢). وكذلك عنه في صدقة الفطر (¬٣) بناءً على إحدى الروايتين عنه أن الفرض: ما يثبت بكتاب الله دون ما يثبت (¬٤) وجوبه بالسنة، أو ما يثبت بدليل قاطع دون ما يثبت (¬٥) بخبر الواحد والعموم ونحو (¬٦) ذلك. وربما قيل: ما لم يسقط في عمد ولا سهو.
ويجوز تأخيرهما عن غسل ظاهر الوجه. ويجب تقديمهما على غسل اليد في إحدى الروايتين، لأنهما من الوجه، فوجب تقديمهما كسائر أجزائه.
والرواية الثانية: أنه يجوز تأخيرهما عن جميع الأعضاء، وأنه [لا] (¬٧) يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين غيرهما؛ لما روى المقدام بن معدي كرب قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فتوضَّأ، فغسل كفَّيه ثلاثًا، وغسل
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: "إذا".
(¬٢) انظر: "مسائل أبي داود" (ص ١٢ - ١٣) و"كتاب الروايتين والوجهين" (١/ ٧٠ - ٧١).
(¬٣) انظر: "المغني" (٤/ ٢٨٣).
(¬٤) في المطبوع: "ثبت" خلافًا للأصل.
(¬٥) انظر الحاشية السابقة.
(¬٦) في الأصل: "ويجوز"، والتصحيح من المطبوع.
(¬٧) زيادة لازمة من المطبوع.

الصفحة 155