كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والصحيح: الأول، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من عبد يغسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء" (¬١)، ولأنه نابت (¬٢) في المحلِّ المغسول، فتبعه وإن طال، كالظفر إذا خرج عن حدِّ الإصبع.
ولأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجُّه والمواجهة والوُجاه (¬٣)، بخلاف الذوائب فإنها لا تشارك الرأس في الترؤس والارتفاع، ولذلك كان غسلُ اللحية مشروعًا، ومسحُ الذوائب مكروهًا (¬٤). وقد ذكر أصحابنا وغيرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا قد غطَّى لحيته في الصلاة، فقال: "اكشِفْ عن وجهك، فإنَّ اللحية من الوجه" (¬٥).
وقوله: "من الأذن إلى الأذن" يعني به: من وتد الأذن، وهو (¬٦) أصلها
---------------
(¬١) من حديث طويل عن عمرو بن عبَسَة السُّلمي في "صحيح مسلم" (٨٣٢).
(¬٢) في الأصل والمطبوع: "ثابت"، تصحيف.
(¬٣) يعني التُّجاه. وفي المطبوع: "الوجاهة".
(¬٤) في الأصل: "مكروه".
(¬٥) لم أقف عليه، وأورده بهذا اللفظ ابن قدامة في "المغني" (١/ ١٦٤) بصيغة التمريض دون عزو، وله ذكر عند الشافعية في كتبهم أيضًا كما في "الشرح الكبير" للرافعي (١/ ٣٤٠).
قال الحازمي: "هذا الحديث ضعيف، وله إسناد مظلم، ولا يثبت في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء"، نقله ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٦٦٦).
وأخرج نحوه الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث ابن عمر مرفوعًا بإسناد هالك، انظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٥٦)، "السلسلة الضعيفة" (٥٧٥٤).
(¬٦) "وهو" ساقط من المطبوع.

الصفحة 159