كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
والثاني: لا يجب، لأن هذا الشعر متصل بشعر الرأس ابتداء، فكأنه منه كسائره.
والثالث: يجب غسل التحذيف خاصة، لأنه يعتاد أخذه دون أخذ الصدغ، ولأنَّ محلَّه يجب غسله ولو (¬١) لم يكن عليه شعر، فكذلك إذا كان عليه. ويستحب غسلُ داخل العين إذا أمن الضرر في أحد الوجهين، لأن ابن عمر كان يفعله (¬٢). ولا يستحب في الآخر، وهو أشبه؛ لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه مظنة تخوُّف الضرر في الجملة مع تكرار الوضوء.
مسألة (¬٣): (ويخلِّل لحيته إن كانت كثيفة. وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها).
أما التي تصف البشرة، فقد تقدَّم القول فيها. وأمّا تخليل الكثيفة، فلما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حَنَكِه، فخلَّل لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربِّي" رواه أبو داود (¬٤).
---------------
(¬١) في المطبوع: "لو" بحذف الواو، والمثبت من الأصل.
(¬٢) أخرج مالك في "الموطأ" (١١١) عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة ــ وذكر صفة ذلك ثم قال: ــ ونضح في عينيه ... الحديث.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٠) من طريق ابن جريج، عن نافع به، وفي آخره زيادة مهمة: "قال: ولم يكن عبد الله بن عمر ينضح في عينيه الماء إلا في غسل الجنابة، فأما الوضوء للصلاة فلا".
(¬٣) "المستوعب" (١/ ٦٤)، "المغني" (١/ ١٦٥)، "الشرح الكبير" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٨)، "الفروع" (١/ ١٧٧).
(¬٤) برقم (١٤٥) ــ ومن طريقه البيهقي (١/ ٥٤) ــ، ورواه أيضًا أبو يعلى (٤٢٦٩)، من طرق عن أبي المليح الرقي، عن الوليد بن زوران، عن أنس به.
في إسناده ضعف، الوليد ليّن، وبه أعله ابن حزم في "المحلى" (٢/ ٣٥)، وابن القطان في "بيان الوهم" (٥/ ١٧)، وفي سماعه من أنس نظر أيضًا، كما في ترجمته من "تهذيب التهذيب" (٤/ ٣١٦)، وصححه بمتابعاته وشواهده الألباني في "صحيح أبي داود: الكتاب الأم" (١/ ٢٤٥)، وانظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٨٥ - ٨٧).