كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال ابن عباس: بغرفة واحدة (¬١). ولم يذكروا أنه أخذ لهما (¬٢) ماءً جديدًا. قال ابن المنذر (¬٣): "مسحُهما بماء جديد غيرُ موجود في الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
ولأنّ الله سبحانه إنما أمر بمسح الرأس، وفعلُه - صلى الله عليه وسلم - خرج امتثالًا للأمر وتفسيرًا للمجمل، فعُلِمَ أنّ الرأس المذكور في القرآن هو ما مسحه - صلى الله عليه وسلم -؛ يريد بذلك (¬٤) أنهما عضوان متّصلان بالرأس اتصال (¬٥) خلقةٍ، فكانا منه كالنَّزَعتين. وذلك لأن البياض الذي فوق الأذن هو من الرأس، لأن الموضحة يثبت حكمها فيه، وهي لا تكون إلا في رأس أو وجه، وليس من الوجه فيكون (¬٦) من الرأس.
لكن هل الأفضل أن يمسحهما بماء الرأس، أو يأخذ لهما ماءً جديدًا؟ على روايتين:
إحداهما (¬٧): أن الأفضل مسحُهما بماء جديد، لأن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه. رواه مالك في "الموطأ" (¬٨)؛ ولأنهما
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (٣٦) مختصرًا دون موضع الشاهد، والنسائي (١٠٢).
وصححه ابن خزيمة (١٤٨)، وابن حبان (١٠٧٨).
(¬٢) في الأصل: "له".
(¬٣) في "الأوسط" (١/ ٤٠٤).
(¬٤) في الأصل: "ذلك".
(¬٥) في الأصل والمطبوع: "إيصال"، تصحيف.
(¬٦) في المطبوع: "فتكون"، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(¬٧) في الأصل: "أحدهما".
(¬٨) برقم (٧٣)، عن نافع به.

الصفحة 169