كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

عثمان حين حكى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ومسح رأسه ثلاثًا. ولكن الصحيح في حديث عثمان أنه إنّما (¬١) مسح رأسه مرةً واحدةً. كذلك قال أبو داود وغيره.
ويستحب مسحُ العنق في إحدى الروايتين، لما روى الإمام أحمد في "المسند" (¬٢)
عن طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جدِّه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح رأسه حتى بلغ القَذالَ (¬٣) وما يليه من مقدَّم العنق. وحكى الإمام أحمد عن أبي هريرة أنه مسَحَ وقال (¬٤): "هو موضع الغُلِّ" (¬٥).
---------------
(¬١) "إنما" ساقطة من المطبوع.
(¬٢) برقم (١٥٩٥١)، وأخرجه أبو داود (١٣٢).

إسناده ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم ضعيف، ومصرف والد طلحة مجهول، قال أبو داود عقب إخراجه إياه: "قال مسدد: فحدثت به يحيى، فأنكره. وقال أيضًا: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة ــ زعموا ــ كان ينكره، ويقول: أيش هذا، طلحة عن أبيه عن جده؟! "، وحكى النووي في "المجموع" (١/ ٥٢٦) الاتفاق على ضعفه.
(¬٣) القَذالُ: جماع مؤخَّر الرأس.
(¬٤) في الأصل: "كان" تحريف. وقد مضى مثله.
(¬٥) لم أقف عليه، وأورده ابن قدامة في "المغني" (١/ ١٥١) نقلًا عن المروذي دون إسناد.
وروي حديث مرفوع باطل عن ابن عمر في فضل مسح الرقبة وأنها أمان من الغل، ونحوه من كلام موسى بن طلحة، انظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٩٢)، "السلسلة الضعيفة" (٦٩).

الصفحة 172