كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال: " {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦]؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي توزيع الأفراد على الأفراد. فلما قال: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] عُلِم أنَّ في كلِّ رجلٍ كعبين، كأنه قال: وكلَّ رجلٍ إلى كعبيها.
ودلَّنا على مراد الله من كتابه رسولُه المُبَيِّن عنه ما أنزل إلينا، فإنّ سنته (¬١) تفسِّر الكتاب وتبيِّنه، وتعبِّر عنه وتدلّ عليه، فإنَّ الذين وصفوا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل عثمان وعلي وعبد الله بن زيد وعبد الله بن عباس والمقدام بن معدي كرب والربيِّع بنت معوِّذ - رضي الله عنهم - وغيرهم أخبروا أنه غسَلَ رجلَيه.
وفي "الصحيحين" (¬٢) عن عبد الله بن عمرو قال: "تخلَّف عنّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرة، فأدركَنا، وقد أرهقنا العصرَ، فجعلنا نتوضَّأ ونمسح على أرجلنا، قال: فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرّتين أو ثلاثًا متفق عليه.
وفي "الصحيح" عن أبي هريرة وعائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ويل للأعقاب من النار" (¬٣). وروى هذا المتن جماعة من الصحابة منهم جابر (¬٤)، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة (¬٥).
---------------
(¬١) في المطبوع: "سننه"، والمثبت من الأصل.
(¬٢) البخاري (١٦٣) ومسلم (٢٤١).
(¬٣) حديث أبي هريرة في البخاري (١٦٥) ومسلم (٢٤٢) وحديث عائشة في "صحيح مسلم" (٢٤٠).
(¬٤) أخرجه أحمد (١٤٣٩٢) وابن ماجه (٤٥٤) وأبو عوانة في "مستخرجه" (٦٨٩) وغيرهم من طريقين جيّدين عن جابر. ولفظه في بعض الروايات: "ويل للعراقيب من النار".
(¬٥) أخرجه من حديث هؤلاء الثلاثة ابن ماجه (٤٥٥) وابن خزيمة (٦٦٥). قال البوصيري في "الزوائد": هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفًا.