كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فيه حتى نشفت رطوبة الأول، أو أخَّر غسل آخره حتى نشِف [٥٩/ب] أولُه، استأنف. فإن نشِف الأولُ بعد شروعه في الثاني وقبل فراغه، لاشتغاله بسنَّة من تخليل أو تكرار أو إسباغ أو إزالة شكٍّ =لم يُعَدَّ تفريقًا (¬١) كما لو طوَّل أركان الصلاة. قال أحمد: إذا كان في علاج الوضوء فلا بأس (¬٢). وإن كان لعبثٍ أو سرفٍ أو زيادةٍ على الثلاث قطَع الموالاةَ، كما لو كان لترك. وكذلك إذا كان لوسوسة في الأقوى. وإن كان لإزالة وسخ، فقد قيل: إنه كذلك، لأنه ليس من الطهارة شرعًا. وعنه: أنّ التفريق المبطِل ما يُعَدُّ في العرف تفريقًا (¬٣).
مسألة (¬٤): ([والمسنون: التسمية] (¬٥) وغسلُ الكفَّين ثلاثًا (¬٦)، والمبالغةُ في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا).
وقد تقدَّم غسلُ الكفين. وأما المبالغة، فلما روى لقيط بن صبرة، قال: قلت: يا رسول الله أخبِرني عن الوضوء. قال: "أسبِغ الوضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالِغْ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" رواه الخمسة، وقال
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: "تفريقها".
(¬٢) انظر: "مسائل أبي داود" (ص ١٨).
(¬٣) انظر: "المغني" (١/ ١٠٢) و"الفروع" (١/ ٨٩) و"المبدع" (١/ ٩٤).
(¬٤) "المستوعب" (١/ ٦٧ - ٦٨)، "المغني" (١/ ١٤٧)، "الشرح الكبير" (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، "الفروع" (١/ ١٧٦).
(¬٥) تقدم شرح هذا الجزء في أول الباب (ص ١٤٠). وقد أثبتناه مرة أخرى بين الحاصرتين لكون "غسل اليدين" معطوفًا على "التسمية".
(¬٦) لم يرد "ثلاثًا" في متن "العمدة" مع "العدَّة" وطبعاتها التي بين أيدينا.