كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
مسألة (¬١): (والغَسْل ثلاثًا ثلاثًا، وتكره الزيادة عليها، والإسراف في الماء).
السنة: أن يغسل كلَّ عضو ثلاثًا، وإلَّا فمرَّتين. وإن اقتصر على مرَّة جاز لما تقدَّم، وإنما تحصل السنّة بالإسباغ (¬٢).
[٦١/أ] فصل
ويكره تنشيف أعضائه في الوضوء والغسل في إحدى الروايتين، ما لم يخف ضررًا من برد وغيره، لأن ميمونة لما وصفت (¬٣) غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: فأتيتُه بالمنديل، فلم يُرِدْها، وجعل ينفُض الماءَ بيده. رواه الجماعة (¬٤). ولأنه أثرُ عبادة لا يخاف ضررُه، أو لا يستحبّ إزالته، فكُرهت، كدم الشهيد وخلوف فم الصائم. وطردُه الترابُ بجبهة الساجد.
والرواية الأخرى: لا يكره، ولا يستحبّ. وهي أصح، لما روى قيس بن سعد قال: زارنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منزلنا، فأمر له سعد بغُسل، فوُضع له، فاغتسل؛ ثم ناوَلَه (¬٥) مِلحفةً مصبوغةً بزعفران أو وَرْس، فاشتمل بها. رواه
---------------
(¬١) "المستوعب" (١/ ٦٦ - ٦٧)، "المغني" (١/ ١٩٣ - ١٩٤)، "الشرح الكبير" (١/ ٣٦٦ - ٣٦٨)، "الفروع" (١/ ١٨٤).
(¬٢) وقع بعده في الأصل والمطبوع: "مسألة: والواجب من ذلك: النية ... "، وذلك من غلط الناسخ. وقد رددناها إلى مكانها الصحيح في (ص ١٨٠).
(¬٣) في المطبوع: "وضعت". والمثبت من الأصل.
(¬٤) أحمد (٢٦٨٥٦)، والبخاري (٢٥٩، ٢٦٦)، ومسلم (٣١٧)، وأبو داود (٢٤٥)، والترمذي (١٠٣) وليس فيه موضع الشاهد، والنسائي (٢٥٣)، وابن ماجه (٤٦٧).
(¬٥) في المطبوع: "ناولته"، والمثبت من الأصل.