كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أحمد وأبو داود وابن ماجه (¬١).
وعن سلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضّأ، فقلَب جبّةَ صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه. رواه ابن ماجه (¬٢).
ولأن هذا الأثر لم يرد الشرع باستطابته، فأشبه [٦١/ب] غبار القدمين في سبيل الله. وبهذا ينتقض (¬٣) قياسهم، وأصل قياسهم عكس علّتنا.
وأما نفضُ يده، فكرهه القاضي وأصحابه (¬٤)، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا توضأتم فلا تنفُضوا أيديكم" (¬٥). وقال طائفة من أصحابنا: لا يكره كالتنشيف، لحديث ميمونة المتقدِّم.
---------------
(¬١) أحمد (١٥٤٧٦)، وأبو داود (٥١٤٣) مطولًا، وابن ماجه (٤٤٦).
رجال إسناده ثقات، غير أنه قد اختلف في وصله وإرساله، وضعفه جماعة كالنووي في "الخلاصة" (١/ ١٢٤)، ومغلطاي في "الإعلام" (١/ ٥٠١)، ومال ابن الملقن إلى صحة وصله في "البدر المنير" (٢/ ٢٥٥ - ٢٦٠).
(¬٢) برقم (٤٦٨)، من طريق الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسى به.

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٦٧): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ من سلمان نظر"، وانظر: "الإعلام" (١/ ٥٠٢ - ٥٠٦).
(¬٣) في المطبوع: "ينقض"، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(¬٤) نقل ذلك في "الإنصاف" (١/ ٣٧٣) من كتابنا. وانظر: "الهداية" (ص ٥٥) و"المستوعب" (١/ ٦٧) و"الشرح الكبير" (١/ ٣٧١).
(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٠٣) من طريق البختري، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول".

الصفحة 200