كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولأنّ جميع الأوقات مظِنَّةُ ما يطهَّر الفمُ منه، من أُدْمٍ أو أكلٍ (¬١)؛ وما يطهَّر له، من كلام الله وكلام العباد؛ ولذلك استُحبّ مطلقًا.
ويتوكَّد (¬٢) استحبابه لسببين:
أحدهما: عند تغيُّر الفم بمأكول، أو خلوٍّ (¬٣) من الطعام، أو غير ذلك. وكذلك عند القيام من الليل، لما روى حذيفة قال: كان رسول الله [٦٢/أ]- صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشُوص فاه بالسواك. متفق عليه (¬٤). يعني: يغسله، ويدلكه (¬٥). وفي لفظ: كنَّا نُؤمر بالسِّواك إذا قمنا من الليل (¬٦). ولأن بالنوم ينطبق فمه، فيحتبس فيه البخار المتصاعد من معدته، فيغيِّره.
وكذلك إذا دخل منزله، لأنه تأخير الاستياك (¬٧). وقد قيل لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل منزله؟ قالت: بالسواك. أخرجه مسلم (¬٨).
وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرقد ليلًا ولا نهارًا، فيستيقظ، إلا تسوَّكَ
---------------
(¬١) الأُدْم: الإدام. وفي المطبوع: "إدام وأكل" خلافًا للأصل.
(¬٢) في المطبوع: "يتأكد"، والمثبت من الأصل.
(¬٣) في المطبوع: "خلوِّه"، والمثبت من الأصل.
(¬٤) البخاري (٢٤٥)، مسلم (٢٥٥).
(¬٥) في المطبوع: "يدلك"، والمثبت من الأصل.
(¬٦) أخرجه النسائي (١٦٢٣). وفي إسناده أبو سنان سعيد بن سنان متكلم فيه، وقد عُدَّ هذا اللفظ من مناكيره، انظر: "الكامل" (٣/ ٣٦٣)، "الميزان" (٢/ ١٤٣).
(¬٧) كذا في الأصل مع إهمال "تأخير"، وقد يكون صوابه: "تأخَّر". وقد حذفت الكلمات الثلاث في المطبوع دون تنبيه.
(¬٨) برقم (٢٥٣).

الصفحة 202