كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وليس بواجب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّل تركَ الأمر بالمشقة، فلو كان أمرَ إيجاب لحصلت المشقة في وجوبه (¬١).
[٦٢/ب] وفي وجوبه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهان: أحدهما: كان واجبًا عليه، قاله القاضي وابن عقيل (¬٢)، لما روى عبد الله بن حنظلة ابنُ (¬٣) الغسيل أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُمِرَ بالوضوء لكلِّ صلاة، طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، فلمَّا شقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّواك لكلِّ صلاة، ووُضِع عنه الوضوء إلا مِن حدث. رواه أحمد وأبو داود (¬٤). وهو مأمور بالتوضؤ لكلِّ صلاة أمرَ استحبابٍ، فعُلِم أن الموضوع وجوبه، والسِّواك بدلٌ عنه، فيكون واجبًا.
والثاني: لم يكن واجبًا عليه. قاله ابن حامد (¬٥)، لما روى واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمِرتُ بالسِّواك حتى خشيتُ أن يُكتَب عليّ" رواه أحمد (¬٦).
---------------
(¬١) بعده في الأصل: "على النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أخطأ لانتقال النظر.
(¬٢) انظر: "شرح الزركشي" (١/ ١٦٥) و"المبدع" (١/ ٧٨).
(¬٣) حذف في المطبوع "ابن" لظنِّه أنه صفة لحنظلة.
(¬٤) أحمد (٢١٩٦٠)، وأبو داود (٤٩).
وصححه ابن خزيمة (١٥)، و الحاكم (١/ ١٥٦).
(¬٥) انظر: "شرح الزركشي" (١/ ١٦٥) و"المبدع" (١/ ٧٨).
(¬٦) برقم (١٦٠٠٧).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٩٨): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه"، وكذا ضعفه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٦٨).