كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصل
ويستحبّ الترجُّل غِبًّا، وهو تسريح الشعر ودَهْنه، وكذلك دَهنُ البدن، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يَدَّهِنُ غِبًّا. رواه الترمذي في "الشمائل" (¬١).
وقال جابر بن سمرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شمِط رأسُه ولحيتُه، [٦٥/أ] فكان إذا ادَّهنَ لم يتبيَّن، وإذا شعِثَ رأسُه تبيَّن، وكان كثيرَ شعر اللحية. رواه أحمد ومسلم (¬٢).
وعن عبد الله بن المغفل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجُّل إلا غِبًّا. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (¬٣).
قال أحمد: معناه: يدَّهِن يومًا، ويومًا لا (¬٤). والقصدُ أن يكون ادِّهانه في رأسه وبدنه متوسطًا على حسب حاله، حتى لو احتاج إلى مداومته لكثرة شعره وقُحول بدنه (¬٥) جاز، لما روي عن أبي قتادة أنه كانت له جُمَّة ضخمة،
---------------
(¬١) برقم (٣٦) ــ وفيه: "يترجل" بدل "يدهن" ــ من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
وحسنه العراقي في " تخريج الإحياء" (١/ ١٣٧).
(¬٢) أحمد (٢٠٩٩٨)، ومسلم (١٠٩).
(¬٣) أحمد (١٦٧٩٣)، وأبو داود (٤١٥٩)، والنسائي (٥٠٥٥)، والترمذي (١٧٥٦).
قال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (٥٤٨٤).
(¬٤) انظر: "الوقوف والترجل من الجامع" للخلال (ص ١١٧).
(¬٥) يعني: يبس جلده.