كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وأمّا قصُّ الشارب، فقال زيد بن أرقم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يأخذ شاربَه فليس منّا" رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (¬١).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "جُزُّوا الشواربَ، وأَرْخُوا اللحى: خالِفُوا المجوس" رواه أحمد ومسلم (¬٢).
وعن ابن عمر (¬٣) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خالفوا المشركين: وفِّروا (¬٤) اللِّحى وأحفُوا الشوارب" متفق عليه (¬٥)، وفي رواية البخاري: "كان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمَر قبَض على لحيته، فما فضَلَ أخَذَه".
وتحصل السنّة بقصِّه (¬٦) حتى يبدو الإطار، وهو طرف الشفة. وكلَّما أخذ فوق ذلك فهو أفضل، نصَّ عليه. ولا يستحبّ حلقُه، لأن في [٦٧/ب] لفظ البخاري (¬٧) عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "انْهَكُوا الشوارب، وأعفُوا اللِّحى". قال البخاري (¬٨): وكان ابن عمر يُحفي شاربه حتى ينظر إلى موضع
---------------
(¬١) أحمد (١٩٢٦٣)، والنسائي (١٣)، والترمذي (٢٧٦١).
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (٥٤٧٧).
(¬٢) أحمد (٨٧٨٥)، ومسلم (٢٦٠).
(¬٣) في الأصل: "وعن عمر". وقد سبق مثل هذا الخطأ.
(¬٤) في الأصل: "ووفِّروا"، زاد واوًا.
(¬٥) البخاري (٥٨٩٢) ومسلم (٢٥٩).
(¬٦) في الأصل: "بقبضه"، وفي المطبوع: "بقضبه". ولعل الصواب ما أثبت.
(¬٧) برقم (٥٨٩٣).
(¬٨) في باب قص الشارب معلقًا بصيغة الجزم، والأثر وصله ابن أبي شيبة (٢٦٠٠٦)، ومن وجه آخر الأثرم كما في "تغليق التعليق" (٥/ ٧٢).