كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
كلتا القراءتين في غير اللابسين. وعُلِم ذلك كلُّه بالسنة، وهي ما روي عن جرير أنه بال، ثم توضأ ومسح على خفَّيه، فقيل له: تفعل هذا؟ قال: نعم رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال، ثم توضأ ومسح على خفَّيه. قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. رواه الجماعة (¬١).
وفي رواية لأحمد قال: ما أسلمتُ إلا بعد أن نزلت المائدة، وأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح بعد ما أسلمتُ (¬٢).
قال أحمد: سبعة وثلاثون نفسًا يروون المسح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويروون عن الحسن، قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على الخفَّين (¬٣).
الفصل الثاني
أنه جائز على الخفين، وعلى كل ما أشبههما من الجوارب والجراميق، سواء لبس ذلك على ما يجوز المسح عليه، أو على ما لا يُمسح عليه. ولذلك ثلاثة شروط:
أحدها: أن يستر محلَّ الفرض، وهو القدم إلى ما فوق الكعبين.
---------------
(¬١) أحمد (١٩٢٣٤)، والبخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢)، وأبو داود (١٥٤)، والترمذي (٩٣)، والنسائي (٧٧٤)، وابن ماجه (٥٤٣).
(¬٢) برقم (١٩٢٢١)، وصححها الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ١٣٧).
(¬٣) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤٣٣).