كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفي رواية لأحمد (¬١): أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "امسحوا على الخفَّين والخمار" (¬٢).
وعن المغيرة بن شعبة قال: توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[ومسَح] (¬٣) على الخفَّين والعمامة. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (¬٤).
فإن قيل: المراد بذلك أنه مسح بعضَ رأسه وتمَّم المسحَ على العمامة، كما أخرجا في "الصحيحين" (¬٥) عن المغيرة بن شعبة أنه مسَح (¬٦) على ناصيته وعمامته، فنقول: المجزئ مسحُ بعض الرأس، والمسحُ على العمامة استحباب. وكذلك حكاه الترمذي (¬٧) عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يمسَح على العمامة إلا أن يمسحَ برأسه مع العمامة.
قلنا: لا يصح أن يكون الفرض إنما سقط بمسح بعض الرأس لوجوه:
أحدها: ما تقدَّم من أن استيعاب الرأس بالمسح واجب.
الثاني: [٧٨/ب] ما روى ثوبان قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريّةً، فأصابهم البرد، فلما قدموا عليه شكَوا ما أصابهم، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب
---------------
(¬١) برقم (٢٣٨٩٢).
(¬٢) النص من "وعن بلال قال" إلى هنا ساقط من المطبوع.
(¬٣) "ومسح" ساقط من الأصل.
(¬٤) برقم (١٠٠).
(¬٥) كذا في الأصل، ولعله صادر عن "المنتقى" (١/ ١٠١). والحديث أخرجه مسلم (٢٧٤).
(¬٦) النص من "على العمامة" إلى هنا ساقط من المطبوع.
(¬٧) بعد الحديث (١٠٠).