كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

على العمامة عن ثمانية من الصحابة، وهم (¬١): أبو بكر وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن عوف وأبو الدرداء.
وروى الخلال بإسناده عن عمر قال: من لم يطهِّره المسح على العمامة، فلا طهَّره الله (¬٢).
ولو كان المسح على العمامة وجوده كعدمه في حصول الإجزاء به، وأن الفرض إنما هو مسحُ بعض الرأس لم يكن في حكاية هذا عن الصحابة فائدة، ولكان الواجب أن يقال: مذهبهم جواز [٧٩/أ] مسح بعض الرأس، ثم لم يذكروا مسح بعض الرأس أصلًا، فكيف ينسب إليهم ما لم يقولوه، ولاستحال قول عمر: من لم يطهِّره المسح على العمامة، فلا طهَّره الله؛ فإن المخالف يقول: إنما طهَّره مسحُ بعض الرأس.
الخامس: أن أبا بكر عبد العزيز روى بإسناده عن عمر بن رُديَح عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة عن المغيرة بن شعبة قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرنا أن نمسح على الخفين والعمامة ثلاثة أيام ولياليهن في السفر، ويومًا وليلةً للمقيم (¬٣).
---------------
(¬١) في الأصل: "منهم".
(¬٢) عزاه ابن قدامة في "المغني" (١/ ٣٨٠) إلى الخلال، وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٢/ ٦٠)، وقال: "إسناده في غاية الصحة".
(¬٣) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤١٨)، والبيهقي (١/ ٢٩٠)، من طريق عمر بن رديح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة بنحوه، وليس فيه ذكر "العمامة".
قال البيهقي: "تفرد به عمر بن رديح، وليس بالقوي"، وابن رديح مختلف فيه، وهو يخالف الثقات في بعض ما يرويه، كما في "لسان الميزان" (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وقد انفرد بهذا اللفظ مخالفًا غيره.

الصفحة 255