كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وعن عمران المقبري قال: هذه العِمَّة (¬١) التي لا يُجعَل (¬٢) تحت الحلق منها عمة قوم لوط، يقال لها "الأبارية" (¬٣).
ويتخرَّج جواز المسح عليها كالقلنسوة المبطَّنة، وأولى، لأنها في الستر ومشقّة النزع لا تنقص عنها. وذلك لأنها داخلة في مسمَّى العمائم والعصائب التي جاء الإذن بها.
وأما كراهية لبسها (¬٤)، فقد رخَّص فيه إسحاق بن راهويه وغيره من أهل العلم. واحتجُّوا بما روى وهب بن جرير عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: أدركت أبناء المهاجرين والأنصار، فكانوا يعتمُّون ولا يجعلونها تحت الحنك (¬٥). لكن المنصوص عن أحمد [٨١/ب] الكراهية كما تقدَّم. وأنكر هذا الحديث، وقال: حديث منكر، ما أدري أي شيء ذلك الحديث!
وقال أيضًا وقد سئل عنه: ما أدري ما هو (¬٦): وقيل له: تعرف سليمان بن أبي عبد الله؟ فقال: لا.
وردُّ أحمد له، لأن إجماع السلف على خلافه. قيل له: سمعت أنت هذا الحديث من وهب؟ فقال: نعم. وهو معروف، ولكن الناس على غير هذا
---------------
(¬١) في الأصل: "الأعمة"، ولعله تحريف ما أثبتنا.
(¬٢) في المطبوع: "تجعلون"، والمثبت من الأصل.
(¬٣) لم أقف عليه. ولم أعرف عمران المقبري، وأخشى أن يكون الصواب "المنقري".
(¬٤) في المطبوع: "حكم لبسها"، وعلَّق بأن ما ورد في الأصل لا يستقيم السياق به.
(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٤٨٩)، وابن راهويه في "المسند" (٣/ ٨٨٢).
(¬٦) "مسائل الكوسج" (٩/ ٤٧٨١).

الصفحة 262