كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فقال (¬١) بيده من مقدَّم الخف إلى الساق، وفرَّق (¬٢) الأصابع (¬٣). وهذا أقرب إلى مسح ظهر الخف بجميع تلك اليد، [٨٣/ب] بخلاف لو بدأ بما يلي الساق، فإن بعض البلل يذهب في الساق.
وروى الخلال بإسناده عن المغيرة بن شعبة أنه ذكر وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم توضَّأ ومسَح على الخفين، فوضع يده اليمنى على خفِّه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين (¬٤).
قال القاضي وابن عقيل: سنَّة المسح هكذا: أن يمسح خفيه بيده اليمنى لليمنى، واليسرى لليسرى. قال الإمام أحمد: كيف ما فعلتَ فهو جائز باليد الواحدة أو باليدين (¬٥).
ولا يُسَنُّ تكرارُ المسح، ولا يتبع ما بين الأصابع بالماء، ولا يجب استيعابه بالمسح، لما ذكرنا. قال أحمد: المسحُ على الخفِّ هو مسُّ أعلاه خُطُطًا بالأصابع (¬٦). وقال: هو أثبت عندنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
---------------
(¬١) في المطبوع: "وقال"، والمثبت من الأصل.
(¬٢) زاد في المطبوع بعده: "بين".
(¬٣) أخرجه أبو يعلى (١٩٤٥) بنفس طريق ابن ماجه السابق.
(¬٤) عزاه إليه ابن قدامة في "المغني" (١/ ٣٧٧)، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٦٩)، والبيهقي (١/ ٢٩٢)، من طرق عن الحسن، عن المغيرة به.
وأعله بالانقطاع بين الحسن والمغيرة ابن حجر في "الدراية" (١/ ٧٩).
(¬٥) قول الإمام أحمد وابن عقيل في "المغني" (١/ ٣٧٨).
(¬٦) انظر: "مسائل عبد الله" (ص ٣٣) و"مسائل ابن هانئ" (١/ ١٨).

الصفحة 269