كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
والثاني: لا يجب، وهو اختيار أكثرهم. بل يجزئ أكثرها كالخف، لما روى المغيرة بن شعبة قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فتبرَّز لحاجة، ثم جاء فتوضأ ومسح على ناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه. رواه النسائي (¬١).
ولأنه بدل ممسوح رخصة، فلم يجب استيعابه كالخف، وإن كان المبدلَ منه (¬٢) هناك غَسلٌ يجب استيعابه وفاقًا. وبهذا يفارق الجبيرة، لأنها جُعلت كالجلد، فمُسحت في الطهارتين من غير توقيت.
وهذان الوجهان فرع على ظاهر المذهب، وهو وجوب استيعاب الرأس. فأما إن قلنا: يجزئ الأكثر أو قدر الناصية من الرأس ومن الناصية (¬٣)، فهاهنا أولى.
ويختصُّ محلُّ الإجزاء بأكوارها ــ وهي دوائرها دون وسطها ــ في أحد الوجهين، لأن وسطها باطن، فهو بمنزلة أسفل الخف. وفي الآخر (¬٤):
---------------
(¬١) برقم (١٠٩)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٢٦)، من طرق عن يونس، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة به.
رجاله ثقات، غير أنه اختلف فيه على ابن سيرين، حتى قال ابن خزيمة بعد أن خرجه (١٦٤٥): "إن صح هذا الخبر، يعني قوله: حدثني عمرو بن وهب، فإن حماد بن زيد رواه عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: حدثني رجل يكنى أبا عبد الله، عن عمرو بن وهب".
وانظر: "العلل" للدارقطني (٧/ ١٠٩)، وحاشية محققي "مسند أحمد" طبعة الرسالة (٣٠/ ٦٠ - ٦٣).
(¬٢) في الأصل والمطبوع: "أبان البدل منه"، ولعل الصواب ما أثبت.
(¬٣) كذا في الأصل والمطبوع، ولعل الصواب: "أو عين الناصية".
(¬٤) يعني الوجه الآخر. وفي الأصل: "الأخرى"، وفي المطبوع كما أثبتنا.