كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وجميع المواضع المذكورة في القرآن، فإن المراد بها: المسُّ لشهوة مطلقًا من الجماع وما دونه، كقوله: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: ١٨٧]، وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} [البقرة: ١٨٧]، وقوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} [البقرة: ١٩٧]، [١٠٢/ب] وقوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٦]، وقوله: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (¬١) [الأحزاب: ٤٩].
وحينئذ فيكون قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: ٦] يعمُّ نوعَي الحدث الأكبر والأصغر، كما قال ابن عمر، ويفيد التيمُّم لها.
ويدل على الوضوء مع الشهوة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المجامعَ إذا لم يُمْنِ أن يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، حين كان «لا ماءَ إلَّا من الماء» (¬٢)، فلو (¬٣) لم يكن المسُّ ينقض الوضوء لَمَا أمرَ بذلك. ثم بعد ذلك فُرِض الغسلُ، وذلك زيادةٌ على ما وجب أولًا، لا رفعٌ له.
وروى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصاب من امرأة لا تحِلُّ له، فلم يدع شيئًا يصيب الرجل من المرأة إلا قد أصابه منها، إلا أنه لم يجامعها؟ فقال: «توضَّأْ وضوءًا حسنًا، ثم قُمْ فصَلِّ». قال: فأنزل الله هذه الآية {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ
---------------
(¬١) في المطبوع أثبت مكانها الآية (٢٣٧) من سورة البقرة.
(¬٢) انظر: «صحيح البخاري» (٢٩٢، ٢٩٣) و «صحيح مسلم» (٣٤٣ - ٣٥٠).
(¬٣) «فلو» ساقط من المطبوع.