كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
اللَّيْلِ} [هود: ١١٤] فقال معاذ: أهي له (¬١) خاصَّةً أم للمسلمين عامَّةً؟ قال: «بل هي للمسلمين عامةً» رواه أحمد والدارقطني (¬٢). فأمر بالوضوء مع المباشرة دون الفرج.
وحديث عائشة المتقدِّم ــ إن صحَّ ــ محمولٌ على أن اللمس كان بِرًّا وإكرامًا (¬٣) ورحمةً وعطفًا، أو أنه قبل أن يؤمر بالوضوء من مسِّ النساء، كما قلنا في مسِّ الذكر.
ويدل على أنّ مجرَّد اللمس لا ينقض: ما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجلاي في قِبلته، فإذا أراد أن يسجد غمَزَ رجلي، فقبضتُها، وإذا قام بسطتُها، والبيوت [١٠٣/أ] يومئذ ليس فيها مصابيح. رواه البخاري وأبو داود والنسائي (¬٤). [وفي لفظ للنسائي] (¬٥): إنْ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَيُوتر، وإنِّي لَمعترضة بين يديه اعتراضَ الجنازة، حتّى إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله.
وروى الحسن قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في مسجده في الصلاة،
---------------
(¬١) «له» ساقط من المطبوع.
(¬٢) أحمد (٢٢١١٢)، والترمذي (٣١١٣)، والدارقطني (١/ ١٣٤)، من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ به.
قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ»، وكذا أعله البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٢٥)، وصححه الدارقطني بعد إخراجه إياه.
(¬٣) في المطبوع: «كان يراد إكرامًا»، تحريف.
(¬٤) البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٥١٢)، وأبو داود (٧١٣)، والنسائي (١٦٨).
(¬٥) الزيادة من المطبوع. والحديث في «سنن النسائي» برقم (١٦٦)، ورجاله ثقات.