كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والتحقيق: أن الردَّة إمَّا (¬١) تقع بعد انقضاء العبادة وأحكامها، أو بعد انقضائها وبقاء أحكامها، أو في أثناء وجودها.
أما الأول: فإنها إذا وقعت بعد انقضائها بالكلِّيّة، فإنها لا تبطلها أصلًا، وإنما تُحبط الثواب إمّا مطلقًا أو بشرط الموت عليها على اختلاف أصحابنا.
[١٠٤/ب] وأما الثالث: فإنها إذا وقعت في أثناء الصلاة والصيام والإحرام أفسدت العبادة. وأما الثاني: فهو الوضوء، لأن عمل الوضوء قد انقضى، وإنما حكم الطهارة باقٍ، فهنا تُبطل (¬٢) حكم هذه الطهارة وتنقضها (¬٣). وليس هذا من الإحباط، وإنما هو من الإبطال، اللهم إلا أن يقال: إذا كانت تحبط ثوابَ ما مضى، فلَأَنْ تُفسِد (¬٤) الحاضرَ أولى وأحرى. وذلك لأن الكفر ينافي العبادات بالكلية، ودوامُ الوضوء عبادة، لأنه مستحَبٌّ مأمور به، والكفرُ ينافي ذلك.
واحتجَّ أبو الحسن الخَرَزي (¬٥) على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «إنّما»، تحريف.
(¬٢) في الأصل والمطبوع: «يبطل».
(¬٣) حرف المضارع مهمل في الأصل. وفي المطبوع: «ينقضها».
(¬٤) في الأصل والمطبوع: «يفسد».
(¬٥) الكلمة مهملة في الأصل. وفي المطبوع: «الجزري» تبعًا للطبعة الأولى من «طبقات الحنابلة». وفي الطبعة المحققة كما أثبتنا. وكذا في جميع نسخ الفروع كما صرَّح محققه (١/ ٤٠٤). وذكر ابن أبي يعلى في ترجمته (٣/ ٣٠١) أنه كان متخصصًا بصحبة أبي علي النجاد (ت ٣٤٨). وهو غير القاضي أبي الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي (ت ٣٩١) شيخ أهل الظاهر المترجم في «تاريخ بغداد (١٢/ ٢٤٠)، و «تاريخ الإسلام» (٨/ ٧٠٤). انظر: تعليق الشيخ المعلمي على «الأنساب» (٥/ ٨٢).

الصفحة 332