كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقد روي عن ابن عمر أنه قلَّم أظافيرَه (¬١)، فقال له رجل: ألا تتوضأ؟ فقال: مِمَّ (¬٢) أتوضأ؟ إنّك لأكيَسُ ممَّن سمَّته أمُّه كيِّسًا (¬٣) (¬٤)!
واستحسن بعض [١٠٧/أ] أصحابنا أن يتوضَّأ من ذلك، أو يُمِرَّ عليه الماء، لأن بعض السلف أوجب الوضوء من ذلك، ففيه خروج من الاختلاف.
وقد روى حربٌ في «مسائله» (¬٥) أنَّ عليًّا كان إذا قلَّم أظفاره وأخَذ شاربه توضَّأ، وإذا احتجم اغتسل. والمنصوص عن أحمد (¬٦) والقاضي: استحبابُ مسحه بالماء.
مسألة (¬٧): (وأكلُ لحمِ الإبل).
هذا هو المعروف في نصِّه ومذهبِه. وذكر جماعة من أصحابنا روايةً أخرى: أنه لا ينقض كسائر اللحوم والأطعمة، لأن الوضوء منه منسوخ بما روى جابر، قال: كان آخرَ الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركُ الوضوء مما مسَّته
---------------
(¬١) في المطبوع: «أظافره». والمثبت من الأصل.
(¬٢) «مِمَّ» ساقط من المطبوع.
(¬٣) في المطبوع: «كيسان»، وكذا عند ابن المنذر. والمثبت من الأصل وقد ضبطت الياء فيه بالشدَّة. وكذا عند ابن أبي شيبة والبيهقي.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٨١) وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٢٤٠)، والبيهقي (١/ ١٥٠).
(¬٥) (١/ ١٤٣)، وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٥٨٢) من قول علي.
(¬٦) انظر: «مسائل ابن هانئ» (١/ ٧) والكوسج (٦/ ٣٠٧٥).
(¬٧) «المستوعب» (١/ ٨١)، «المغني» (١/ ٢٥٠ - ٢٥٥)، «الشرح الكبير» (٢/ ٥٣ - ٦١)، «الفروع» (١/ ٢٣٣ - ٢٣٦).