كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

هذين النوعين، والوضوءُ المقرون بالصلاة هو وضوءها لا غير.
ورابعها: أن جابر بن سمرة ــ[و] (¬١) هو راوي الحديث ــ قد فهم (¬٢) منه وضوءَ الصلاة، وأوجَبه، وهو أعلم بمعنى ما سمع.
وهذه الوجوه مع غيرها كما يقال في مسِّ الذكر.
وخامسها: أنه فرَّق بينه وبين لحم الغنم ناهيًا عن الوضوء من لحم الغنم، أو مخيِّرًا بين الوضوء وتركه؛ وقد اجتمع الناس على استحباب غسل الفم واليد من لحم الغنم. وقد قال (¬٣) - صلى الله عليه وسلم -: «من بات وفي يده غَمَرٌ (¬٤) [ولم يغسله، فأصابه شيء] (¬٥) فلا يلومَنَّ إلا نفسه» (¬٦).
فكيف يأذن في ترك غسل اليد والفم من لحم الغنم، وهو يلوم (¬٧) من ترك ذلك؟
قال أصحابنا: ما كان من المأكولات له رائحة أو زُهومة ونحو ذلك، فيستحَبُّ غسلُ اليد والفم منه. وأمّا ما ليس له شيء من ذلك كالخبز والتمر (¬٨)،
---------------
(¬١) زيادة منِّي.
(¬٢) في المطبوع: «ففهم»، والمثبت من الأصل.
(¬٣) زاد بعده في المطبوع: «رسول الله» دون تنبيه.
(¬٤) أي دسم وزهومة من اللحم.
(¬٥) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل.
(¬٦) أخرجه أحمد (٧٥٦٩)، وأبو داود (٣٨٥٢)، والترمذي (١٨٦٠)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.

قال الترمذي: «حسن غريب»، وصححه ابن حبان (٥٥٢١)، والحاكم (٤/ ١٣٧)، ووقع في إسناده اختلاف على سهيل أشار إليه الدارقطني في «العلل» (١٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
(¬٧) في الأصل والمطبوع: «يلزم»، وأراه تصحيفًا.
(¬٨) في الأصل والمطبوع: «والثمر»، ولعله تصحيف ما أثبت.

الصفحة 347